الشيخ عبد الله الناصر
9
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )
المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين وصلاته وسلامه على عباده الذين اصطفى محمد أشرف بريته وآله النجباء الكرماء ولعنة الله على أعدائهم أجمعين ، وبعد : إنّ المحنة والمعاناة التي عاشتها الصديقة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بعد وفاة أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاءت نتيجة الموقف الديني والوظيفة الشرعية الإسلامية التي تحملتها ( عليها السلام ) حينما رأت ما رأت من تنكر وخذلان وانقلاب على أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم ، فقامت ( عليها السلام ) بما قامت وهي تريد إرجاع نصاب الحقّ إلى أهله لتعود الأمة إلى رشدها السوي يرعاهم إمامهم الحقّ الذي نصّبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم يوم غدير خم وقال في حقّه ( عليه السلام ) : « من كنت مولاه فعلي مولاه » . فأخذت ( عليها السلام ) تذكرهم بما تناسوه وتركوه وراء ظهورهم محتجّة عليهم فلم تجد ( عليها السلام ) إذناً صاغية في ذلك ، وهم مصرّون على أخذ نحلتها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانكار ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتقاعدوا عنها وقابلوها بالتنكر والخذلان . ولهذا قال الشاعر في أبياته يبث حسراته : جاءت تطالب فاطم بتراثها * فتقاعدوا عنها بكل طريق